عودةٌ من حيثُ بدأت .

مهما كبرت ، لا أزال أبحث عن أحدٍ (شرطَ أن لا يكونَ قريباً جداً ) أبعثُ له أيّ نصٍ أكتبه ، ليبدي رأيه قبل أن أنشره ،
لا أزال أتمنى لو أنني ، لا أزال تلكَ الفتاة التي تطمئنّ ، فيما لو أبدى أحدٌ رأيه في شيئٍ ” أنجزته ” ، وإن لم يكُن مثالياً ، وإن لم أكُن قد وصلتُ إلى مرحلةِ الرضا عنه ،
و لا أزالُ أخفي ترددي ، وتخوّفي قبل نشرِ أي شيءٍ ” ولو في مدونتي ” خشيةَ أن لا يصل ، لذلك، أهرعُ بضغط كلمة ” نشر ” كيلا أصل لمرحلةِ التردّد فأمحو كلّ شيء .
وكذلك ،
فأنا لا أمحّص المواضيع التي أكتبها ،
لا أراجعها ،
لا أعودُ للسطور الأولى أبداً ،
بل حتى أنني لا أعيدُ قراءة موضوعٍ قمتُ بكتابته ،
..
بداية ولوجي إلى عالم الكتابة كانت  آية ، في المرحلة المتوسّطة و التي كنتُ أبعثُ لها بكلماتٍ مبعثرةٍ على قصاصاتِ ورق ،  وكانت تجيدُ بثّ الثقةِ في نفسي وفي ما كتبت ،
وقتها شعرتُ أنني “قد أكون ” إنسانةً لها القدرةُ على كتابة كلماتٍ متواضعة ، قد تصلُ إلى القلوب !
ووقتها ، قد أكونُ أسرفتُ في الأحلام كثيراً ، أو ربما، شعرتُ بجرأةٍ لأكمل حلماً ..
..
والآن ، وفي هذه الفترة ،
وجدتُني أعودُ لبداياتي ،
أحاولُ أن أتلقّف الكلمات من بحورها فأخفق ، أن أكتبَ نصاً ، ابتسمُ حين أنهيه ، لأنني قد أوصلتُ ما يعتريني من الشعور ، فلا أصِل ..  ربما لأنني لا أجد ” آية ” أو غيرها ، لتشجعني ، أو حتى تُجبرني على المواصلة ..
لتعيدَ بداخلي الثقة بأنني لا أزال أستطيع ..
أنني لم أفقد قلمي ،
أنني ، في حالِ اجتاحتني مشاعر عميقة ، سأمسكُ قلمي ، لأرتاح ..  ولا أعبأ بعدَها بكلّ بما يُقال بعدها .!

اليوم التاسع | سندويشة المربى ..

اصطفّ الأطفال في المنصّة ، على هيئة نصف دائرة ..
ولأن الستارة لم تُفتح بعد ، والوقت لا يزال متسعاً لبعض الشقاوةِ الصبيانية ..
شدّ سمير ضفيرة هيام ، التي صرخت معترضة ، بينما انهمكَ محمود وسامر وسميّة بالجري .. إلا أن جاء النداء الأخير للجميع بأخذ مواقعهم ..
تقدّم سمير .. إلى الأمام خطوتين .. ووقف البقيّة وراءه ..
1 …. 2 … 3 … (ابدأ)
كل الأطفال … ترا ترا ترا ..
ينامون الليل .. وينهضون في الصباح .. لا لا لا ..
كل الأطفال يحبّون الشمس.. ترا ترا ترا ..
ويخافون الظلام .. لا لا لا ..
كل الأطفال وسيمون ..
ومميزون ..
ويحبــون الحياة ..
في المدرسة ..
الأولاد يلعبوون ، يصرخون ويمرحون ..
وهم مستمتعون .. ^^
ترا ترا ترااا ..
إلا موسى … لا لا لا ..
يأكل السندويشة .. لا لا لا ..
سندويشة ماذا ؟؟؟ ماااااذا ..
سندويشة المربى .. لا لا لا ..
كل الأطفال وسيمون ..
ويلعبون ..
إلا موسى .. ^^ إلا موسى ..
هاهاها ..

انفجّر الحضور بالضحك .. كان هذا هو العرض الأول الذي يُسمح فيه للأطفال بإنشاء أغنيةٍ كاملة ، بدءً من التأليف وانتهاءً باختيار الحركات .. الضحكات .. وكل شيء .. ^^
وتحوّل المسرح بعدها إلى فوضى طفوليةٍ لذيذة .
تطايرت البالونات .. لتعانق الضحكات ..
ثم
انتهت القصة ..

احم .. الحقيقة .. تبدو التدوينة تعيسة جداً ،، حشرت الكلمات حشراً وغصباً .. لكن لا بأس .. :

هذه تدوينة اليوم التاسع من سلسلة العربية للاستخدام اليوميP

اليوم الثامن | نحكي لبناني :P

خليني أحكي لبناني ،، مهضومي اللهجة ما هَيْك !
وهنن بالشارع :
وَينك ، أنا صرت كبيرة ، ماعاد بدّي حدن يمسكلي إيدي وئت ما بدي ائطع الشارع ، بطلّت خايفة من السِيارات ياللي عمتهجم علينا ، وبطّلت بدي مين يخاف عليي .. خلص هيداك الحكي كان أنا وصغيري .. بس هلأ غير .. أنا بتحكم وبتصرّف متل ما بدي “أنا صرت مستئلّة ” ..
بس وصلت البيت ..
بابا ، بعدك ما نمت ، بس كنت بدّي إلّك إني بدي مصروفي تبع بكرة ، ما عاد عندي مصاري .. فيك تعطيني .. لإن أنا ما فيي عيش بلاك ..
!
بابا : بعد ما صرلّك ساعة “مستئلّة ” :P

* مستئلّة = مستقلة .

هذه تدوينة اليوم الثامن من سلسلة العربية للاستخدام اليومي

اليوم السابع | بين الضجيج وعكسه !

بين  الضجيج ، والجمال ، تكمنُ مرحلةٌ واحدة .. عضوٌ واحد يستقبل كلّ مختلف الأصوات ، يتبعه العديد من الارتدادات العصبية ، والاستجابات المزاجية ، العاطفية ، والجنونية ..
في خضمّ صوت العالي ـ تنكفيء الروح على ذاتها لاستشعار لحظةِ الروقان المفاجيء التي قد تأتي أو لا تأتي ..
و بين الصوتين، آلاف الحركات داخل الجسم ، بين انتقال أعصابِ الحسّ السمعيةِ إلى مركز النرفزة ، متجهةً بعدها إلى مركز الارتياح ..
بين تحرّك عضلات الوجه ، الممتعضة أو المستريحة ..بين انفراجات الفم ضغطاً وتمدداً ..
بين النقيضين ، ستعيش مع هذه التجربة ..
* هذه تدوينة اليوم السابع من سلسلة  “العربية للاستخدام اليومي”

اليوم السادس | وفي المطارات أكثر .

المطار ..
هو محلُ المشاعر المفضوحة ، المشاعر التي لا مفرّ من كتمانها ، إذ لا قدرة لكَ إلا على ان تكونَ أنت بحالات ضعفكَ حيال الوداع ، أو حالات جنونك اللذيذ لللقاء .. في صالات المطار تنتشر أصوات الصبية الصغار ، وتختلط مع صوت عجلات الحقائب ، مع صوت  قطع تذكرة السفر ..
في المطارات ، يدخلُ الأب ممسكاً بأولاده ، وأمّهم ، سوياً يدخلون إلى الصالة الأولى ، وحين يقاربون نهاية الصالة ، تتفكّكُ الأيدي ، تتحدث العيون ، يخفق الفؤاد ، يخرجُ الأبُ وحيداً بلا عائلة ، و يُحلّق تاركاً حياته في الأرض .
في المطار، متحابّان تعاهدا ، أن لا يسمحا لأحدٍ أن يفرّقهما ، سوى أنّ رحلةً في تمام الساعة الواحدة ليلاً ، كانت هي القادرة على بعثرة العهد ، ونكثه ..
في المطار ، سيدةٌ عجوزٌ ، تحملُ بيدِها جوازَ سفر ، و ظرفاً خاوياً سوى من رسالةٍ ستقرأها حين تستقلّ المقعد الخاص بها ، وتندبُ عالمها الذي تركتهُ هناك ..
في المطار، تلكَ الصبيةُ الآسيويةُ التي تركت كلّ أحلامها ، حين اشتدّت الحاجة ، وأجبرتها على الهبوطِ في مدينةٍ مُختلفةٍ في كلّ شيء ، و بعيدةٍ عن كلّ جميل ، ومليئةٌ بالعمل الشاق المهلك ..
وفي المطار ، شابٌ أسمرُ ، آلت الظروف به إلى أن يغادر زوجته وهي على سرير مستشفى الولادة ، ليستقبل بدلاً عن ابنه المنتظر ، لهيب قيظ الصيف الخليجيّ في مقر البناء !
في المطار ، حملَ الشابُ حقيبةَ سفره ، وأوراق البعثة والجامعة ، فارق الوطنَ مودعاً ، ليمتزجَ نسيجهُ بالغربة ..
امسحوا دموعكم لحظةً  .. ففي المطاراتِ فرحٌ .
ففي المطارات ، أبٌ يدخلُ الصالةَ وحيداً سوى من حقيبته ، ليلتقي في نهاية الصالة بأسرته التي تترقبه بشغف ، تتشابكُ الأيدي ، تبتهج العيون ، يرقصُ الفؤادُ طرباً ، ويجتمعُ شمل الأسرة .
في المطار ، يلتقي المحبّان ، ليثبتوا للحياة أن العهد الذي قطعوه ، لم ينتكث ، وأنّ اللقاء على موعدٍ لا يخلفُه .
في المطار ،  السيّدةُ العجوز ، يستقبلها عجوزٌ آخر ، يلوّح بعكّازه فرحاً ..
في المطار ، صبيةٌ آسيويةُ عائدةٌ إلى قريتها البعيدةِ عن الأنظار ، الخاليةِ من أنواع الرفاهيةِ سوى أنّ الفرحَ يُحلّق في كلّ مكان ..
في المطار ، عادَ الشابُ الأسمر، بعد سنين من التعب ، وفي عينيه يراجع خارطة الطريقِ إلى المنزل الذي حوى بذرةَ الحبّ ، الذي حان موعد لمسهِ حقيقةً ..
وفي المطار ، لوّح الشابُ بشهادةِ تخرّجه ، وظهر مرتدياً قبعةً سوداء يتدلّى منها خيطٌ ذهبيّ ، ليُهدي وطنه جهدهً ونجاحه ..
في المطار  “يدان تبحث في حقيبتها بقية قصة، لفتىً يغازل ساعة ويعود سكران الهوى لربيعه تخبو بعينيها الفصول ، ويدان تخرج من حقيبتها ضمة أحرفٍ عجلى لتسكن دَرَجَ المطارات التي أذنت بساعتها الرحيل ، يدان تحتضنانْ بقيةٌ كانت هنا، ربما كنت أنا..!!.” *

ففي المطارات ، يحدثُ كلّ شيء ..  بقربِ الحزين ، شخصٌ عادت السعادة لتنير دربه ،، وعلى بعدِ خطواتٍ من المُفارق ، علَت زغاريد اللقاء .. وأنت
وأنتَ ” تريدُ من الطائرات الرجوع فقط ، والمطاراتِ للعائدين.. تحط بها ثم لا تقلع الطائرات” ** .  وفي الجهة الأخرى من يريد المضاد !

* رامز النويصري
** مريد البرغوثي

هذه تدوينة اليوم السادس من سلسلة العربية للاستخدام اليومي .