وطني .. رأيتك ..

ظننتُ بأن الأمر أشبه بحلمٍ لم يتحقق ، وطالما فتّشت في أعماق قلبي ، عن تحقيقٍ لهذا الحلم ، في كلّ ما حولي عجزتُ أن أتخيّل حدوثه ، أو تحققه ، كان الحلم الذي أطويه في مغلفٍ مختومٍ بشمعٍ أحمر ، لأنه وباختصار .. ” لن يتحقق” ..
لكن ، في زمننا هذا ، وفي العام 2013 ، تحقّق هذا الحلم ..
نقولُ كثيراً في  قرارة أنفسنا أنّ أحلامنا لن تتحقق ، ونؤمن بهذه المقولةِ جداً ..
وننسى أنّه ، عند الله ، لا تموت الأحلام .. وفي غيبِ الله ، تُحفظُ لنا كلّ هذه الأماني ، وتعودُ إلينا حين لا نتوقعها ، وحين نظن أننا لم نعُد توّاقين لها ..
الدّعاء ، هو الطريقُ الذي نعبرُ بهِ نحوَ أحلامنا ..

منذ عام 1988 ، وأفنان ، مولودةٌ في الغربة ، تنقّلت بين مناطق وبلدان مختلفة .. وعشت العمر بعيدةً عن الوطن ، وبين َ أحضان الغربة ..
في الصيف الماضي ، شعرتُ بغصّة في قلبي ، حين زرتُ بلدين على حدود سورية ، تركيا والأردن ، وكانت بلدي في المنتصف ، لا أنا أستطيع العبور إليها ، ولا سبيل إلى زيارتها .. أدركتُ يومها شعور أن يكون بلدُكَ في المنتصف ، وتزور الجانبين دون أن تراه ، في طرقٍ تؤدي إلى أيّ مكانٍ سواه ..
كان هذا العام الفائت ..
وفي هذا الصيف .. كنتُ في لبنان ، بيني وبين سورية .. مقدار ساعةٍ ونصف فقط .. لكنني وقتها أحسستُ أنّ هذه المسافة القليلة ، لن تتيحَ لي رؤية الوطن .. وأنني ، لن أصِلَ إليه ..

لكنني وصلت ..
في الـ 13- أغسطس – 2013 .. وطأتْ قدمي الوطن ، لأولّ مرةٍ منذ 25 عاماً .. زرتً سورية في منتصف العمر . شممتُ هواءها .. وتلمّست جدرانها ، وأشجارها ..هنا في الصورة أدناه ، كان مشهد النظرة الأولى للوطن .. هنا الفاصل بين أرضٍ ، وأرض .. هنا البرزخ بين الوطن واللاوطن ..


تجوّلت في شوارع بلدي .. و استنشقت هواء الوطن ..
شاء الله أن يحقق لي هذا الحلم .. وأن أكون هناك .. وأن أقضيَ ستةَ أيامٍ تعوضني عن سنين الغربة ..
وكان ..
والآن ,, كل الذكريات التي تضمنتها لحظات “وطني ” ترافقني كثيراً .. كل اللحظات التي قضيتها هناك .. أشجار وطني ، وفاكهته .. شوارعه ، أحجاره ..
وقد .. تعتريني لحظة كتابةٍ جديدة ، لأحكي فيها عن ما عشته في وطني ، عن السهرات التي قضيتها هناك ، عن القصص ، الزوايا ، الأماكن . عن الأشخاص ، عن كلّ شيء ..

 

عِديني بالأجمل ;)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اليوم يوافق السابع من تشرين ، الشهر العاشر من العام 2013 ..
العام الذي ابتدأته بتغريدةٍ ذكرتني بها عائشة بعد زمنٍ ، محتواها : أن “يا 2013 ، عِدني بالأجمل ”
الأجمل الذي كتبته دون أن أتخيل ما الذي أطلبه ، ودون علمٍ بماهية أمنياتي التي قد لا أعلمُها . لكنني حصلتُ بحمدِ الله وتوفيقه على الأجمل .
اليوم ، السابع من تشرين ، مضى شهرٌ على ارتباطِ قلبي بقلبٍ جميل ، واندماحِ روحي في روحٍ أخرى .. وشكراً يالله على الجميل الذي بعثته في حياتي .. شكراً لا يوفّيك عظيم عطائك ..

قريبٌ لا ننتظره !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

استيقظتُ اليوم على خبر وفاة  الطالبة في جامعة قطر : أسماء سمير ، رحمها الله بواسع رحمته ، و رزق أهلها وصديقاتها الصبر على فراقها ..
وقبلها بأشهر، رحلت الطالبة : حفيظة -رحمها الله – .. والطالبة أيضاً في جامعة قطر ..
وقفتُ طويلاً أمام وفاة أسماء وحفيظة ، كما لم أقف من قبل، وتأثرتُ بالغ الأثر عليهما ، فتاتان كعمر الزهور ، وفي عزّ الشباب ، ومن المفترضِ أنهما تعيشان أجملّ سنين العمر. رحلتا فجأة عن هذا العالم ، بكل ما فيه من أحداث ، انتهت رحلتهما في هذه الحياة لتشهدا حياة الخلود الأخرى ، نسأل الله لهما الرحمة والفردوس .. أكمل القراءة

أين قلبي عنهم .

في أن أقرر الكتابة ، ثم أتوقف ، وفي أن أوشك على إغلاق كل سبل الفرح على قلبي ، لأعيش حداداً طويلاً ، وأن أرتدي سواداً مطلقاً ، وأن أبكي دموعاً طويلةً جداً .. في أن أكون أنا “بكئابتي” ، و”حزني” الطويلين ، لأن لحظاتٍ مرت من عمري وأنا أبكي أموراً تافهة ، وأنا أغضب لأشياء سخيفة ، لا تساوري شيئاً ، لأن مزاجي الصباحي متحكمٌ به “فنجان” قهوةٍ مرةٍ ، لو فقدتها يوماً ولم “أتذوق” مرارتها ، لما شعرت بالانتعاش الصباحي ، لأنني بتّ أنظر إلى سورية ، بنفسٍ مُغيّبة ، أشيح عن صور الأشلاء ، وأقف طويلاً عند عدد الشهداء ، هذا العدد الذي خرج عن كونه عدداً حتى كان قصصاً طويلة ، يحكيها ، قصة أسرةٍ كاملةٍ رحلت ، أو أنصاف أسر ، قصة أبٍ فقد سنده ، وأم فقدت أولادها ، قصة الطفل الذي ودّع الجميع وبقي ، قصة طبيبٍ رحل قبل إتمام عملية الجريح الذي لحق به ، قصة من خرجوا يُشيّعون شهيداً ، فلا هو وصل إلى قبره ، بل تحلقوا جميعاً قافلة نحو الجنة .. والقصص تطول ..كنت أبكي طويلاً أمام صورة الأطفال الشهداء ، لا يوقفني شيئ كنظراتهم ، وكأنهم يعاتبون فيّ هذا العجز الكبير ، ويخاطبون نفسي الضعيفة ، يسألونني ، كيف لم أتحرك لأجلهم ، كيف تركتُهم يرحلون ، ويتألمون وأنا في مكاني ما برحته .. كيف أنني حفظتُ صورة “ريماس” الموجودة أعلى التدوينة ، فكانت صورة الطفلة الشهيدة بين عشرات الصور المبهجة والملونة، الموجودة على سطح المكتب .  متوجعةٌ هذا الصباح حدّ أني لا أعلم أيّ عذرٍ سأقدمه لهم ، ولنفسي أولاً ، كيف أنني لا أتممت القهوة وأنا أكتبُ هذه التدوينة ، كيف كنت مطمئنةً للأمن الذي يحوطني ، دون أن أفكّر أنهم قد لا يمهلهم الزمن حتى يرشفوا الرشفة الأولى “إن وجدوها” أو “فكروا بها” أصلاً .. كيف أنني أكتب بنفسٍ واحد ، في اللاشيء، في كلامٍ لا يفيدهم ، وفي لحظةٍ قد أظنّ أنني “أنصرهم” ببضع كلماتٍ ، بينما أنا في الحقيقة أحاول أن أرتاح لأنني استطعت أن أكتب :( كيف  أنني لا شيء أمامهم .. وأنني سأتوقف عن الكتابة الآن لأنني لا أستطيع كتابة المزيد ، ولا قدرة لي لتحمل المزيد :(

حاسس في بقلبك حكي .

وقت ما يبقى عندك حكي ، وما بين إنك غرقان من حزنك على بلدك ، ومشتاق لبلدك ، وتحاول تكتب ولو حرف لتعبر إنك عنجد ، بدك النصر بأسرع وقت ، بدك تعيش فرحة ما بينغصها حزن على ميت ، أو جريح أو معتقل ، أو يتيم .. وقت تشتاق للجنة ، للكعبة ، للحربم ، لمسجد النبي ، وقت تشتاق تروح لمكان في فرح ، تقدر فيه تفرح قدام أي شخص لإنو حابب يشاركك الفرح ، وقت تلاقي حالك عمتقول لشخص ” مبروك ” تكون من قلبك وبكل فرح ، وتتمنى تشاركه بكل فرحه .. وقت الي ترفع إيدك وتقول ، يارب النصر ، يارب النصر ، يارب نرجع بسرعة عسورية ، يارب أمشي بشوارع حمص ، وقت تقول ” يالله ” الفرج .. وتستنى الفرج والفرح بكل رضا .. ويارب هالوعد قريب .